محمد محمد أبو موسى
113
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ومن أهم آثار المعتزلة الباقية في الدراسات القرآنية كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار وقسم كبير من هذا الكتاب رد على اعتراضات الطاعنين وعلى ما يمكن أن يتعلق به أصحاب الشبه في الكتاب العزيز وكأن هذا الجزء من الكتاب موجه إلى غير المسلمين ، والقسم الآخر من مادته العلمية دراسة اعتزالية للآيات التي يتعلق بها معارضو هذا المعتقد الاعتزالى . ويظهر تأثر الزمخشري بهذا الكتاب في بعض نصوصه ومنها ما يقوله القاضي في تفسير قوله تعالى : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » « 138 » يقول : « مسألة : قالوا فقد قال تعالى « ختم » وهذا يدل على أنه منعهم من الايمان ومذهبكم بخلافه وكيف تأويل الآية ؟ وجوابنا : أن للعلماء في ذلك جوابين أحدهما أنه تعالى شبه حالهم بحال الممنوع الذي على بصره غشاوة من حيث أزاح كل عللهم فلم يقبلوا كما قد تعين للواحد الحق فتوضحه فإذا لم يقبل صح أن تقول : انه حمار قد طبع اللّه على قلبه ، وربما تقول : انه ميت ، وقد قال تعالى للرسول : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى » « 139 » وكانوا أحياء فلما لم يقبلوا شبههم بالموتى وهو كقول الشاعر : لقد أسمعت لو ناديت حيّا * ولكن لا حياة لمن تنادى ويبين ذلك أنه تعالى ذمهم ولو كان هو المانع لهم لما ذمهم وأنه ذكر من جملة ذلك الغشاوة على سمعهم وبصرهم وذلك لو كان ثابتا لم يؤثر في كونهم عقلاء مكلفين ، والجواب الثاني أن الختم علامة يفعلها تعالى في قلبهم تعرف الملائكة كفرهم وأنهم لا يؤمنون فتجتمع على ذمهم ويكون ذلك لطفا لهم ولطفا لمن يعرف ذلك من الكفار فيكون أقرب إلى أن يقلع عن الكفر « 140 » . وقد ذكر الزمخشري في هذه الآية وجوها كثيرة يقرب بعضها من هذا الكلام « 141 » .
--> ( 138 ) البقرة : 7 . ( 139 ) النمل : 80 . ( 140 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ص 9 ، 10 . ( 141 ) ينظر الكشاف ج 1 ص 37 وما بعدها .